ابن هشام الأنصاري

246

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - وقد جعل المؤلف كأيّ مثل كم الخبرية ، وحمل التشبيه الواقع في كلام ابن مالك في قوله : ( ككم كأي ) على أن المشبه به هو كم الخبرية ، وقلده الأشموني في ذلك ، مع أن مذهب ابن مالك أن ( كأي ) تكون خبرية وتكون استفهامية على ما نبنيه لك فيما بعد ، في الوجه الخامس من وجوه الاتفاق بين كأي وكم - وكان عليه أن يحمل كلام الرجل على مذهبه هو ، لا على ما يترجح عنده ، فاعرف ذلك . واعلم أن ( كأي ) توافق ( كم ) في خمسة أمور : الأول : أن كلّا منهما اسم مبني ، أما اسمية كم فقد مضى دليلها ، وأما اسمية كأي فدليلها أن هذه الكلمة تقع مبتدأ محدثا عنه ، وأنها قد يدخل عليها حرف الجر ، وأما بناؤها فلأنها أشبهت الحرف شبها معنويا كالذي قلناه في كم . الثاني : أن كلّا منهما مبهم الجنس والمقدار ، وأن تمييز كل منهما يبين جنسه المبهم . الثالث : افتقار كل منهما إلى التمييز ، وهذا مبني على الوجه الثاني . الرابع : أن كلّا منهما له صدر الكلام ، ومعنى هذا أنه لا يجوز تقديم العامل فيه عليه . الخامس : أن كلّا منهما على نوعين : استفهامية ، وخبرية بمعنى كثير ، وهذا مذهب ابن قتيبة وابن عصفور وابن مالك ، وقد استدلوا له بقول أبيّ بن كعب لابن مسعود ( كأي تقرأ سورة الأحزاب آية ؟ ) فأجابه بقوله : ( ثلاثا وسبعين ) وجمهور النحاة على أن ( كأي ) نوع واحد ، وهو الخبرية التي بمعنى كثير ، ولا يقولون بمجيئها استفهامية بمعنى أي عدد . ثم اعلم أن ( كأي ) تخالف ( كم ) في خمسة أمور أيضا : الأول : أن الراجح عند النحاة في كأي أنها مركبة من كاف التشبيه وأي المنونة ، والراجح عندهم أيضا أن كم بسيطة ، وقد ذهب أبو حيان - تبعا لقوم - إلى أن ( كأي ) بسيطة غير مركبة ، وذهب الكسائي والفراء إلى أن ( كم ) مركبة من كاف التشبيه و ( ما ) الاستفهامية ، وأن ألف ( ما ) حذفت عند التركيب كما تحذف في نحو ( بم ) و ( لم ) و ( عم ) و ( فيم ) ثم سكنت الميم للتخفيف . الثاني : أن تمييز ( كأي ) مجيئه مجرورا بمن ، وإذا لم يجر بمن كان منصوبا ، فأما تمييز كم فقد عرفت فيما مضى ( ص 242 ) الصور التي يجيء عليها ، وعرفت أن الأكثر في تمييز كم الخبرية المتصل بها أن يكون مجرورا مفردا أو جمعا ، وزعم ابن عصفور أن -